آقا ضياء العراقي
322
بدائع الافكار في الأصول
معنى آخر غير ما ذكرناه نحن أولا وغير ما فهمناه من عبارتهم فيلزم بيانه فلعلنا نوافق عليه ( واما كون ) الشرط هو الموصل لاثر المقتضى إلى معلوله فان أريد به كون الشرط واسطة في وصول تأثير المقتضى إلى اثره ومعلوله فهو واضح الفساد لان التأثير والأثر والايجاد والوجود متحدان ذاتا متغايران اعتبارا فلا اثنينية بينهما لنحتاج إلى شيء آخر يوصل أحدهما إلى الآخر وان أريد به كونه جزء متمما المقتضى وبتمامه يصل تأثيره إلى المعلول فهو يرجع إلى المقتضى ولا يكون شيئا غيره كما هو المدعى وان أريد به معنى آخر غير هذا وغير ما ذكرناه أولا فعلى مدعيه بيانه فعسى ان يكون صوابا ( ثم إنه ) قد ظهر مما بيناه في حقيقة الشرط حال عدم المانع وانه لا مانع من دخله في المعلول على نحو دخل الشرط فيه إذ عرفت ان دخل الشرط في المعلول ليس على نحو التأثير فيه حتى لا يعقل تأثير العدم في الوجود بل كان أثر دخله هو حصول خصوصية في المقتضى بإضافته اليه فكما يمكن حصول تلك الخصوصية بإضافته إلى أمر وجودي كذلك يمكن حصولها بإضافته إلى أمر عدمي ضرورة انه كما يمكن أن يكون الشئ حسنا بإضافته إلى شيء وجودي آخر كذلك يمكن ان يكون بإضافته إلى عدم شيء وهذا نحو دخل ضعيف يعبر عنه بدخل عدم المانع ( وقد ) يظهر من بعض ان المراد من كون عدم المانع من اجراء العلة هو ان وجوده يكون مانعا لوجود المعلول للمضادة لا ان العدم يؤثر في الوجود لاستحالة ذلك بداهة ( ويرد ) عليه ان الضدين متساويان في المرتبة فالمانع لوجود المعلول يكون في رتبة المعلول وجودا ومن المعلوم ان عدم كل شيء في رتبة وجوده وبما ان وجود المانع في رتبة المعلول فيكون عدمه أيضا في رتبته وعليه يستحيل ان يكون عدم المانع من اجراء العلة لان العلة متقدمة على معلولها برتبة واحدة وجزء العلة متقدم عليها برتبة واحدة فيلزم ان يتقدم عدم المانع برتبتين على المعلول الذي فرضنا انه مساو له في الرتبة وهذا خلف فتبين مما قدمناه انه لاشكال في صحة ما ورد في الشرع من اشتراط الحكم وضعا أو تكليفا بأمر متأخر كاشتراط التكليف بالقدرة كالتكليف بالعبادة لتوقف صحتها على نية التقرب المتوقف على التكليف بها فيصح للقدرة عليها في ظرف العمل وكاشتراط نفوذ العقد بالإجازة على الكشف وكاشتراط المكلف به بأمر متأخر كاشتراط صحة